ابن الجوزي

177

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه ، كالسرقة ، والغصب ، والخيانة . والثاني : أن يأخذه بطيب نفسه ، كالقمار ، والغناء ، وثمن الخمر ، وقال الزجاج : الباطل : الظلم . " وتدلوا " أصله في اللغة من : أدليت الدلو : إذا أرسلتها لتملأها ، ودلوتها : إذا أخرجتها . ومعنى أدلى فلان بحجته : أرسلها ، وأتى بها على صحة . فمعنى الكلام : تعملون على ما يوجبه أدلاء الحجة ، وتخونون في الأمانة ، وأنتم تعلمون أن الحجة عليكم في الباطن . وفي هاء " بها " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الأموال ، كأنه قال : لا تصانعوا ببعضها جورة الحكام . والثاني : أنها ترجع إلى الخصومة ، فإن قيل كيف أعاد ذكر الأكل فقال : " ولا تأكلوا " " لتأكلوا " ؟ فالجواب : أنه وصل اللفظة الأولى بالباطل ، والثانية بالإثم ، فأعادها للزيادة في المعنى ، ذكره ابن الأنباري . يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ( 189 ) قوله [ تعالى ] : ( يسئلونك عن الأهلة ) . هذه الآية من أولها إلى قوله : " والحج " نزلت على سبب وهو أن رجلين من الصحابة قالا : يا رسول الله ! ما بال الهلال يبدو دقيقا ، ثم يزيد ويمتلئ حتى يستدير ويستوي ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان ؟ فنزلت : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) هذا قول ابن عباس . ومن قوله [ تعالى ] : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) إلى آخرها ، يدل على سبب آخر ، وهو انهم كانوا إذا حجوا ، ثم قدموا المدينة ، لم يدخلوا من باب ، ويأتون البيوت من ظهورها ، [ فنسي رجل فدخل من باب ، فنزلت : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) هذا قول البراء بن عازب .